فن البيع Salesmanship
أنواع البيع
البيع بوساطة المصنِّعين
البيع بالجملة
البيع بالتجزئة
أنواع البيع الأخرى
خطوات البيع
تحديد العملاء المحتملين
الإعداد
إعداد السلعة
العرض
الإقناع
مسؤوليات ما بعد البيع
تنظيم عمليات البيع
نبذة تاريخية
نشأة البيع
الثورة الصناعية
البيع الحديث
----------------------
فن البيع القدرة على بيع السلع والخدمات. ويشتمل على تعريف الناس بمنتجات الشركة وخدماتها وبالتالي إقناعهم بالشراء. وبالطبع لاتحقق الشركة أرباحًا إلا إذا تم شراء منتجاتها، لذا فإن البيع يعتبر أحد أهم الأنشطة التجارية. فكلما زادت مبيعات الشركة زادت منتجاتها وحققت ربحًا يوفر وظائف جديدة ويؤدي إلى انتعاش الاقتصاد.
البيع جزء من عملية تسمى التسويق وهذه تشمل أبحاث التسويق وتطوير الإنتاج وتحديد الأسعار والإعلان، بالإضافة إلى أنشطة أخرى. هنالك تشابه بين البيع وفن الإعلان التجاري لأن الاثنين يهدفان لإقناع الجمهور بشراء سلعة. إلا أن عملية البيع تشتمل على اتصال مزدوج بين المشتري والبائع، فهي تمكن المشتري من طرح أسئلة حول المنتجات والحصول على معلومات إضافية في الحال.
عرفت ممارسة البيع منذ آلاف السنين. وأدَّى البيع دورًا أساسيًا في تنمية اقتصاد كثير من الشعوب. وعلى مر العصور كان البائعون يقومون بإقناع الجمهور بشراء سلع جديدة أفضل. وأهم مثال لذلك عزوف الجمهور في البداية عن شراء بعض السلع كالسيارات وأجهزة التلفاز ولكن بعد مجهودات البيع المكثفة نراها تجد قبولا من الجمهور.
أنواع البيع
أنواع البيع. هنالك عدة أنواع من البيع. يبيع معظم أصحاب المصانع منتجاتهم لتجار الجملة، ويقوم تجار الجملة ببيع تلك المنتجات لتجار البيع بالتجزئة الذين يقومون بدورهم ببيعها للمستهلك. في الصورة اليمنى يقوم بائع في محل جملة ببيع أقمشة ستائر وتصاميم لمندوب محل بيع بالتجزئة. وفي الصورة اليسرى تقوم بائعة أمريكية في محل بيع بالتجزئة بعرض أقمشة ستائر على زوجين.
يشتري المستهلكون عادة سلعهم من تجار البيع بالتجزئة كالمجمعات الاستهلاكية والأسواق المركزية. لكن في معظم الأحيان يتم بيع وشراء السلعة عدة مرات قبل أن تصل إلى المستهلكين. إذ يبيع معظم أصحاب المصانع منتجاتهم لشركات أعمال تسمى محلات البيع بالجملة التي تبيعها لتجار التجزئة وهؤلاء بدورهم يبيعونها للمستهلكين.
البيع بوساطة المصنِّعين. يعين أصحاب المصانع موظفي مبيعات لبيع منتجاتهم لمصنعين آخرين أو لشركات تجارة الجملة أو تجار البيع بالتجزئة. ويشترط في ممثلي المبيعات الذين يعملون لدي أصحاب المصانع معرفتهم بالمنتجات التي تعرضها المصانع للبيع وكذلك احتياجات المشترين المحتملين. كما تجب معرفتهم بأسعار منتجات الشركة وشروط التسليم وسياسات البيع الأخرى.
البيع بالجملة. يبيع تجار الجملة السلع لتجار البيع بالتجزئة، ويشتري معظم تجار الجملة سلعهم من المصانع ويركزون على تعدد أصناف السلعة الواحدة. فعلى سبيل المثال، قد يشتري تاجر مواد غذائية بالجملة، عدة أصناف من رقائق الذرة من عدة مصانع، وبالتالي تتيح محال البيع بالتجزئة للمستهلك فرصة اختيار أوسع دون الحاجة لأن يبتاع من مصنِّعين جدد. يذهب تجار البيع بالجملة لأصحاب محلات البيع بالتجزئة في محلاتهم لتزويدهم بمعلومات عن سلعهم وإقناعهم بأن هذه السلع من شأنها إرضاء المستهلكين. ولذا لابد من معرفة الأصناف التى يحتاجها المحل والأصناف المتوفرة للبيع وشروط بيع السلع.
وقد يكون لزامًا على ممثلي المبيعات الذين يعملون لدى تجار الجملة وأصحاب المصانع إقناع العديد من الناس بشراء سلعهم. فمثلاً، في المجمعات الاستهلاكية فإن المبالغ المخصصة لشراء الملابس يمكن اقتسامها بين مشتري الملابس الرجالية ومشتري الملابس النسائية. وعليه فإن الجهة التي تقوم ببيع ملابس إلى المجمع الاستهلاكي قد يكون عليها إرضاء الاثنين قبل إنجاز عملية بيع واحدة.
البيع بالتجزئة. يبيع تجار التجزئة السلعة مباشرةً للمستهلكين، وعادة لا يبحث تجار التجزئة عن المشترين بل ينتظرون حضور العملاء لمحالهم. وتتمثل مساعدة العملاء أساسًا في الإجابة عن الأسئلة الصادرة منهم، وعليه يتعيَّن على تجار التجزئة معرفة السلع الموجودة بالمحل، وكيفية الحصول عليها وأسعارها. ولابد لهم كذلك من الإلمام بتشغيل آلات البيع وعد النقود وإرجاع الصرف وتغليف مشتريات العملاء.
أنواع البيع الأخرى. يشتري المستهلكون بعض المنتجات من باعة لايعملون في محال. مثال ذلك التأمين الذي يتم عن طريق وكلاء التأمين الذين يذهبون للناس في منازلهم. كما أن بيع وشراء العديد من المنازل يتم عن طريق وسطاء يعرفون بوكلاء العقارات. ويقوم هؤلاء الوكلاء بعرض إعلانات في الصحف اليومية يصفون فيها المنازل المعروضة للبيع ويزودون المشترين بالمعلومات والخدمات الضرورية. وأيضًا يساعد سماسرة الأسهم العملاء في بيع وشراء الأسهم والسندات. ويعمل الوسطاء أيضًا في البيوتات المالية وبورصات الأسهم ويقومون بتصريف أغلب أعمالهم عن طريق الهاتف.
يبيع بعض البائعين سلعهم في منازل العملاء أو عن طريق أطراف ثالثة في منازل المستهلكين. السلع التي يتم بيعُها بهذه الطريقة ـ ويطلق عليها البيع المباشر ـ تشمل المراجع كالموسوعات والمعدات الكهربائية ومستحضرات التجميل. يُعتبر البيع عن طريق الهاتف ممارسة شائعة في العديد من أنحاء العالم، وغالبًا ما يستخدم البيع عن طريق الهاتف من قبل أصحاب المحال التجارية الذين يبيعون منتجاتهم لمحلات تجارية أخرى. ومع هذا تستخدم هذه الطريقة أيضًا لبيع سلع للمستهلك النهائي. ومادامت هذه العملية ممكنة التنفيذ فبإمكانها أن تكون طريقةً اقتصادية لضمان المبيعات.
خطوات البيع
رغم وجود عدة أشكال للبيع فإن معظم البائعين يتبعون خطوات أساسية لإتمام عملية البيع. والخطوات هي: 1- تحديد العملاء المحتملين 2- الإعداد 3- العرض 4- الإقناع 5- مسؤوليات مابعد البيع. وفي العديد من الحالات تميل هذه الخطوات إلى التداخل.
تحديد العملاء المحتملين. هي العملية التي يتم عن طريقها تحديد العملاء المرتقبين. وتتطلب هذه العملية بحث البائعين عن الأفراد الذين لديهم إمكانية شراء السلعة والصلاحيات التي تخول لهم الشراء؛ إضافة إلى توفر الرغبة في الشراء، والناس الذين لديهم صلاحية شراء السلعة هم المسموح لهم وفقًا للقانون بشراء السلعة.
يستخدم التجار طرقًا مختلفة لتحديد العملاء المحتملين تتوقف على نوع البيع. فمثلاً في حالات البيع بالتجزئة لايبحث البائع عن العملاء بل عادة يحضر العميل نفسه إلى المحل. في حين يتعين على مندوبي مبيعات المصانع وشركات البيع بالجملة البحث عن العملاء المحتملين. وعادة ما يلجأ هؤلاء المندوبون إلى دليل الهاتف أو قائمة اتحادات التجار أو قائمة العملاء القدامى أو أية مصادر أخرى متاحة للوصول إلى العملاء المحتملين.
الإعداد. يستخدم التجار عدة أساليب لمعرفة العملاء واحتياجاتهم. قد توضح سجلات البيع القديمة ما إذا كان العميل المحتمل قد قام بشراء سلعة معينة في السابق. وبدراسة مثل هذه التقارير قد يتعرف مندوب المبيعات على مدى رضاء العميل بتلك السلعة. ويمكن كذلك أن يتعرف مندوب المبيعات على العملاء المحتملين بمجرد الملاحظة. والملاحظة غالبًا تعطي البائع الفرصة للتركيز على السلعة التي يحتمل أن ترضي العميل. فمثلاً ربما يلاحظ صاحب محل بيع السيارات أن سيارة أحدهم من النوع الصغير الذي يقلل استعمال الوقود. بعد هذه الملاحظة يمكن للبائع أن يستنتج أن العميل يرغب في تغيير سيارته بسيارة جديدة مشابهة. وعليه فسيركز البائع على عرض هذا النوع من السيار ات على العميل بدلاً من السيارات التي تستهلك وقودًا أكثر.
إعداد السلعة. لتقديم السلعة للعميل لابد للبائع من أن يكون ملمًا بمعلومات وافية عنها حتى يتمكن من توضيح المواصفات الكفيلة بإغراء العميل والتي تكون أكثر نفعًا له. كما أن دراسة البائع للسلعة تمكنه من الرد على أي معلومات يطلبها العميل. كذلك لابد للبائع من دراسة السلع المنافسة الأخرى حتى يتمكن من تحديد أوجه اختلاف سلعته عن السلع المنافسة.
يتدرب معظم البائعين على طريقة عرض السلعة قبل مقابلة العملاء. وربما يشاهدون أنفسهم في الفيديو أو يستمعون إلى تسجيل للعرض لكي يعرفوا ما إذا كانوا مشدودي الأعصاب أو كثيري الكلام أو غير واثقين من أنفسهم. وقد يتدربون أحيانًا أمام المرآة للتأكد من أنهم استعملوا إيماءات وتعابير صحيحة. وأحيانًا يقومون بتقديم العرض لأصدقائهم أو لبائعين آخرين أو لمديري مبيعاتهم.
العرض. يتبع العرض عادة الخطوات الثلاث التالية: 1- تعرف احتياجات المشتري 2- إظهار محاسن السلعة لإقناع العميل بأنها تلبِّي تلك الاحتياجات. 3- التقصي عند طلب الشراء. لكن العرض يجب أن يكون أكثر من مجرد عرض شامل إذ لابد أن يكون ممتعًا ومثيرًا. ولابد أن يركز العرض على أهمية مميزات السلعة التي من شأنها أن تثير في العميل رغبة الشراء مع إبراز الفائدة التي سينالها المشتري من شرائه السلعة المعروضة.
وقد يعرض مندوبو المبيعات أشرطة فيديو أو تسجيلات أو صورًا للناس وهم يستعملون تلك السلعة. أو قد يقدمون شهادات عيان وهي بيانات مكتوبة من المشترين يبدون فيها رضاهم عن السلعة ويوصون غيرهم باستعمالها. ولدى العديد من مندوبي المبيعات أدلة بها صور للسلع ومعلومات متعلقة بها. وفي بعض الأحيان يقوم مندوب المبيعات بتجربة السلعة لإظهار محاسنها؛ فمثلاً إذا كانت السلعة جهاز تلفاز يقوم مندوب المبيعات بتشغيل الجهاز بنفسه لتوضيح جودة الصورة. وتستعمل التجارب كذلك لإثبات مزاعم الباعة عن سلعة معينة. فعلى سبيل المثال، قد يقوم البائع برمي إناء الطبخ على البلاط لكي يبرهن على عدم قابليته للكسر. أما إذا كانت السلعة كبيرة الحجم أو ثقيلة بحيث يصعب حملها فربما يستعمل مندوب المبيعات عينات للعرض. وعرض العينات مفيد وعملي خاصة عند بيع بعض المنتجات كالمواد الغذائية والمنسوجات.
وتقديم العميل لطلب الشراء معناه أنه اقتنع بالشراء. ومن أهم مهارات البائع إدراكه متى يكون المشتري المحتمل جاهزًا للشراء، وعندها يأخذ منه الطلب.
الإقناع. أغلب المشترين المحتملين لايكونون على استعداد لشراء السلعة من الوهلة الأولى بل يعزفون أحيانًا عن شراء السلعة؛ فقد يعتقد العميل بأن السلعة قد تكون غير مرضية لذا يتردد في شرائها وفي هذه الحالة يحاول مندوب المبيعات إقناع المشتري بأن هذا التردد لا أساس له. وأن السلعة في الواقع ذات نفع للمشتري. ومن الطرق التي تبدد مخاوف المشتري إعطاؤه فترة لتجربة استعمال المنتج وعلى هذا الأساس يمكن للعميل أن يقوم فورًا بشراء السلعة، وإذا لم يرضَ العميل فبإمكانه أن يقوم بإرجاع السلعة خلال فترة معينة واسترداد كافة نقوده.
وفي بعض الحالات يكون رفض العميل للسلعة نهائيًا أي أن العميل قرر بصفة قاطعة عدم شراء السلعة. وفي هذه الحالة يتعين على مندوب المبيعات إيقاف محاولاته بلباقة.
مسؤوليات ما بعد البيع. وهي مايقوم به البائع بعد إتمام عملية البيع. يقوم البائع بتوثيق عملية البيع وإعطاء العميل إيصالاً بذلك. ويوضح الإيصال بأن المشتري أصبح المالك القانوني لهذه السلعة. وإذا تمت عملية الشراء بالأجل يرسل مندوب المبيعات صورة من الإيصال لإدارة الحسابات في الشركة لمطالبة العميل بالدفع. وتكون هذه الصورة من الإيصال سجلاً للمشتريات يتم في ضوئها سد النقص في المخزون من السلع. ويمكن أن تحفظ في ملف لتكون مرجعًا.
ولابد لمندوبي المبيعات من وضع خطط لتسليم بعض السلع لمنزل المشتري، كما قد يكون ضروريًا أن يقدموا للمشتري الضمان والكتيبات التي توضح طريقة التشغيل.
تنظيم عمليات البيع
تختلف مسألة تنظيم عملية البيع من بلد لآخر. معظم الأقطار لديها اتحادات تجارية ينتمي إليها مندوبو المبيعات. وعادة ماتكون لهذه الاتحادات قوانين ومبادئ تحكم ممارسة البيع وتقوم بتزويد الأعضاء بالتوجيهات اللازمة. والهدف من هذه التوجيهات المحافظة على مستوى معين من الأداء يحكم عملية البيع من أجل حماية الباعة الشرفاء والمواطنين من الممارسات غير الأخلاقية. وهنالك في الغالب قوانين محدَّدة تنظم عملية البيع. وللقوانين التي تحمي المستهلكين تأثير على المبيعات، فللعديد من الأقطار قوانين تختص بالكيفية التي تقوم بها مهن معينة ببيع منتجاتها أو سلعها. إضافة إلى ذلك فإن معظم الشركات تضع سياسات للتأكد من أن مندوبيها وموظفيها يستخدمون أساليب مسؤولة وعادلةً عند بيعهم لسلع الشركة.
نبذة تاريخية
نشأة البيع. عرفت ممارسة عمليات البيع منذ آلاف السنين. وتشير الآثار القديمة المكتشفة عن إنسان ماقبل التاريخ أنه مارس التجارة في مختلف السلع. كما تشير العديد من الكتابات القديمة، وهي طلبات بيع ومستندات تجارية إلى أن الناس في العصور القديمة كانوا قد ابتكروا شبكات تجارية معقدة.
لقد مكن اكتشاف النقد حوالي سنة 600 ق.م الناس من بيع سلعهم بدلاً من مقايضتها. ونتيجة لهذا توسَّعت التجارة وكذلك عملية البيع.
أما في غرب أوروبا فقد تمت ممارسة عمليات تجارية قليلة في الفترة من القرن الخامس إلى القرن الثاني عشر الميلادي. فمعظم الناس كانوا يقومون بتوفير احتياجاتهم في منازلهم أو بأنفسهم، كزراعة المواد الغذائية ونسيج الملابس وصناعة الأدوات التي يحتاجونها لمزاولة أعمالهم. أما في العالم الإسلامي فقد ازدهرت التجارة وحركة البيع والشراء في هذه الفترة، وازداد نشاط الأسواق ونقل السلع بين مدن العالم الإسلامي وغيرها.
ونتيجة لازدهار المدن في القرنين الثاني عشر والثالث عشر بدأ بعض سكان المدن التخصص في إنتاج سلع معينة، فالإسكافي يصنع الأحذية، والخياط يقوم بحياكة الثياب وصانع الحلي يقوم بصنع المجوهرات والحلي، وكان بعض هؤلاء التجار يصنع كميات كبيرة من هذه السلع بغرض بيعها للتجار المتجولين الذين يقومون بدورهم بأخذها والسفر بها لبيعها وتسويقها والمتاجرة بها.
الثورة الصناعية. زادت الثورة الصناعية، التي حدثت في أوروبا في القرن الثامن عشر الميلادي وبداية القرن التاسع عشر من أهمية البيع في أوروبا في المقام الأول، وبعد ذلك في أنحاء أخرى من العالم. فالآلات بوسعها إنتاج السلع بسرعة وبتكلفة أقل من تكلفة صنعها باليد. وفي وقت قصير أصبحت السلع التي كانت حكرًا على الأثرياء في متناول الأفراد العاديين، وقد تم تصنيع العديد من المنتجات الجديدة مثل آلات الخياطة والحاصدات خلال الثورة الصناعية، ولكن الجمهور لم يبدأ في شراء هذه السلع لتوفرها فحسب بل كان لابد من إقناعهم بجدْوى السلعة، وكيف أنها ستكون ذات نفع لمستخدمها. ولهذا السبب قام الكثير من المصنِّعين بتوظيف مندوبي مبيعات يقومون بالترويج لمنتجاتهم.
كان مندوبو المبيعات في بداية الأمر يأخذون معهم السلع عند تلقِّيهم لأي طلب شراء. ولكن في تلك الفترة كانت الطرق غالبًا غير آمنة بسبب قُطَّاع الطرق، علاوة على أن تكلفة نقل البضائع لمسافات بعيدة عالية خاصة إذا لم يتم البيع. ولهذا عمد البائعون المتجولون إلى أخذ عينات فقط من بضائعهم وإرسال البضاعة للمشتري فيما بعد إذا تم الشراء. وهؤلاء البائعون أصبحوا أوائل مندوبي المبيعات المتجولين.
البيع الحديث. تغيرت واجبات ومسؤوليات مندوبي المبيعات مع توسع الدول وتنامي اقتصادها، وأصبحت عملية البيع تتطلب مهارات وتدريبات خاصة، حيث أصبحت السلع التي بيعت خلال القرن العشرين الميلادي أكثر تعقيدًا وتطوًرا. وأصبح مندوبو المبيعات مسؤولين بصورة أكبر عن شرح سلعهم والتعريف بها،كما أصبحوا حلقة وصل مهمة بين العميل والشركة يساعدون في فض النزاعات الناشئة بينهما.
************
Marketing
بحوث التسويق
تطوير المنتجات
التَّوزيع
التَّسعير
الترويج
---------------------
التسويق عملية تبادل السلع بين البائعين والمشترين تتحرَّك خلالها البضائع والخدمات من المنتجين إلى العملاء. ويوجد العديد من أنشطة التّسويق؛ فمثلاً الإعلانات والبيع جزء من عمليَّة التَّسويق. وتشتمل أنشطة التَّسويق الأخرى على التمويل من البنوك والتوريد للمحلات والمنازل. ويعتبر التَّسويق أمرًا مهمًا للصِّناعة، حيث إنَّ نصف تكاليف البضائع والخدمات ترد من عملية التَّسويق.
والعملاء في أغلب الدُّول يمكنهم الاختيار من بين تشكيلة كبيرة من المنتجات والخدمات، وعلى ذلك فإنه يجب أن يكون لدى الشركة برنامج تسويق فعالٌ حتى تجذب منتجاتها وخدماتها العملاء. ويمارس أي مشروع أو عمل تجاري ناجح خمسة أنشطة في مجال التسويق هي: 1- بحوث التَّسويق. 2- تطوير المنتجات. 3- التَّوزيع. 4- التَّسعير. 5- الترويج.
بحوث التسويق. دراسة للمستفيدين المحتملين من المنتج أو الخدمة. وهؤلاء العملاء الممكنون يسمون السُّوق؛ وهي أيضًا تقوم ببحث المنتجات المنافسة وطريقة بيعها وتوزيعها، وهناك العديد من مصادر المعلومات عن الأسواق، فعلى سبيل المثال الإحصائيات الحكومية عن كثافة السُّكان والدَّخل تشير إلى حجم الأسواق والقوى الشِّرائية لها.
تطوير المنتجات. يشتمل على تحديد البضائع المختلفة التي يجب عرضها، وكذلك تطوير المنتجات نفسها. ويقوم أصحاب المصانع بالوفاء بصفة مستمرة بطلب العامة بوساطة إضافة منتجات جديدة، وتغيير الموجود منها، وإبعاد أخرى عنها.
التَّوزيع. هو حركة البضائع والخدمات من المُنْتِج إلى المُسْتَهلك. ويجب على أصحاب المصانع وضع نظام يجعل المنتجات تتحرَّك بشكل ثابت من المصنع إلى المستهلك، ويُسمىَّ هذا النظام قناة التَّسويق أو قناة التَّوزيع.
والعديد من الشَّركات تشترك في عملية التَّوزيع، وهي تشمل بائعي الجملة الذين يقومون ببيع كميات كبيرة من البضائع، وبائعي التَّجزئة. ويقوم بائعو التَّجزئة بدورهم ببيع أعداد قليلة من المنتجات إلى المستهلكين، ويقوم التُّجار والهيئات المستقلة بشراء البضائع من أصحاب المصانع بكميات كبيرة ثم يبيعونها لتجار التَّجزئة بكميات قليلة. وتقوم المنشآت الأخرى بالإمداد بخدمات التَّمويل والنقل والتخزين.
التَّسعير.حينما يتمُّ تحديد سعر سلعة ما، فإنَّ معظم أصحاب المصانع يبدأون بتكاليف إنتاج الوحدة؛ وهي تكاليف صنع وحدة واحدة من السلعة، ثم يضيفون نسبة من التَّكاليف للحصول على أرباح لأنفسهم، وتقوم كل منشأة بإضافة مبلغ يقوم بتغطية تكاليف المنتج لتتمكن من تحقيق أرباح، ويسمى المبلغ المضاف في كل مرحلة رفع السِّعر، وبذلك يكون سعر البيع النهائي لأي سلعة يساوي تكاليف الإنتاج بالإضافة إلى إجمالي المبالغ النَّاجمة عن رفع السِّعر. انظر: السعر؛ الربح.
يعتقد بعض النَّاس أن جزءًا كبيرًا من الأموال التي تُصْرَف على التَّسويق هي أموال ضائعة، ولكنَّ معظم رجال الاقتصاد يؤمنون بأنَّ عملية التَّسويق هي ـ في الواقع ـ تفيد المستهلك، فعلى سبيل المثال تساعد بحوث الأسواق الصِّناعات على تقديم احتياجات ومطالب المستهلك، وإمداده بمعلومات عن التَّسويق، وتوفير المنتجات بكميات ملائمة في الأماكن القريبة منه.
الترويج. يشتمل على الإعلانات والكتيبات والقسائم والبريد المباشر والعرض في المخازن، والبيع من الباب للباب. وتعمل الشَّركات في مجموعة من أنشطة الترويج التي تُعْلِم المستهلك بالمنتجات والخدمات وإغرائه على شرائها.
*************
Trade
التجارة والتخصص
ممارسة التجارة
استخدام النقود
فائدة الأسواق
المجال الجغرافي للتجارة
تطور التجارة
التجارة القديمة
التوسع التجاري
التجارة اليوم
-----------------
التجــارة عملية شراء وبيع السلع والخدمات. نشأت التجارة لأن الناس يحتاجون أشياء ينتجها الآخرون أو خدمات يقدمها الآخرون.
يجب أن يمتلك الناس الضروريات مثل الغذاء والملبس والمأوى. وهم يريدون أيضًا أشياء أخرى كثيرة تجعل حياتهم مريحة ومرضية. من الأمثلة على السلع التي يريدونها: السيارات والكتب وأجهزة التلفاز. ومن الأمثلة على الخدمات: العلاج، التعليم، النظافة، الترويح. ولايستطيع الناس بصفتهم أفرادًا إنتاج جميع السلع والخدمات التي يرغبون فيها. وبدلاً عن ذلك يتسلّمون النقود مقابل السلع والخدمات التي ينتجونها للآخرين. ويستخدمون النقود لشراء الأشياء التي يريدونها ولا ينتجونها.
تسمّى التجارة التي تدور داخل الدولة الواحدة بالتجارة المحلية، أما التجارة الدولية فهي تبادل السلع والخدمات بين الدول، وتسمى أيضًا التجارة العالمية أو التجارة الخارجية. للحصول على معلومات مفصلة عن التجارة الدولية. انظر: التجارة الدولية.
ساهمت التجارة كثيرًا في التطور الحضاري. عندما كان التجار ينتقلون من إقليم إلى آخر، كانوا يساعدون على انتشار طرق الحياة المتحضّرة. هؤلاء التجار كانوا يحملون أفكارًا واختراعات لثقافات مختلفة عبر طرق التجارة. وهكذا كان الاختلاط في الثقافات الحضارية تطورًا مهمًا في التاريخ العالمي.
التجارة والتخصص
تعتبر التجارة مهمة لكل من الدول الصناعية والنامية. وفي معظم الدول تمتلك الأنظمة الاقتصادية درجة عالية من التخصص أو تقسيم العمل.
يعني التخصص أن كل عامل يختص بمهنة واحدة كأن يكون مزارعًا أو مهندسًا أو طبيبًا. ويركز كل مصنع على صنع مُنْتَج واحد مثل آلات الغسيل أو المرق أو الأقمصة. تركز الدول والمدن والأقاليم أيضًا على إنتاج سلع أو خدمات معينة. فعلى سبيل المثال تتخصص أستراليا في تربية المواشي واليابان في المنتجات الصناعية.
التخصص يجعل التجارة ضرورية وذلك لأن الناس لا ينتجون كل ما يحتاجونه وبالتالي سيصبحون معتمدين على الآخرين، فيبيعونهم خدمات أعمالهم أو منتجاتهم مقابل الحصول على نقود. ومن ثم يستخدمون النقود لشراء السلع والخدمات الأخرى التي يحتاجونها.
تساعد التجارة الناس على التمتع بمستوى معيشي مرتفع. ويستطيع الناس الحصول على معظم السلع والخدمات بتكلفة أقل من خلال التخصص والتبادل. إذا ركز العمال على أداء المهنة المناسبة لهم؛ فسينتجون أكثر مما لو حاولوا العمل بمهن متعددة ومختلفة. فإذا تخصصت المصانع، فإنها تستطيع استخدام طرق الإنتاج بالجملة، والأدوات والآلات المعقدة لإنتاج المزيد من السلع. انظر: الإنتاج بالجملة. وإذا ما تخصصت الأقاليم المختلفة فيما تنتج، فإنها تستطيع استخدام مواردها المتاحة بناء قاعدة اقتصادية من العمالة الماهرة والسلع الرأسمالية (السلع التي تستخدم لإنتاج سلع أخرى).
ممارسة التجارة
ممارسة التجارة وُجدت التجارة لأن الناس يحتاجون أو يريدون الأشياء التي ينتجها أو يستطيع عملها الآخرون. يمكن ممارسة التجارة بطرق متعددة. توضح الصور أدناه التجارة في أسواق محلية، وبين الدول وفي الأسواق المنظمة.
سوق محلية في المغرب
إحدى الموانئ في دولة الإمارات العربية المتحدة تعج بالحركة التجارية. سوق المقاصة في شيكاغو
استخدام النقود. طوَّر الناس الأنظمة النقدية لتسهيل التبادل. وتكون التجارة ذات الحجم الكبير أكثر سهولة عند استخدام النقود وسيطًا للتبادل. ودون استخدام النقود، يجب على الناس أن يبادلوا سلعًا وخدمات معينة مباشرة مقابل سلع وخدمات أخرى. يسمى هذا النظام التجاري المقايضة. وباستخدام المقايضة فإن زارع الموز مثلاً الذي يريد حصانًا، يجب عليه أن يجد صاحب حصانٍ يريد موزًا، حينئذ يجب على التاجريْن أن يتفقا على مقدار قيمة الحصان مقابل الموز.
يقبل الناس النقود مقابل الأشياء التي يريدون بيعها؛ لأنهم يعرفون أن هذه النقود ستقبل بوساطة غيرهم عن طريق مبادلتها بأشياء يرغبون فيها وسعر المنتج هو مقدار النقود المدفوعة عوضًا عن المنتج. انظر: النقود.
فائدة الأسواق. تتم التجارة عادة في الأسواق. ففي الأزمان القديمة كان من المعتاد أن يتقابل البائعون والمشترون يتساومون في الأسواق. على سبيل المثال يأتي المزارعون بمنتجاتهم اليومية إلى المدينة ويتجول أصحاب المدينة حول السوق ويتفاوضون مباشرة مع الباعة. مازال هذا يحدث في بعض الدول، ولكن اليوم معظم التبادل أصبح أكثر تعقيدًا.
في الغالب لا يتعامل المنتجون والمستهلكون مباشرة. وبدلاً عن ذلك يوجد طرف آخر يسمى الوسطاء (السماسرة) يعملون على نقل السلع من المنتجين إلى المستهلكين.
هناك نوعان من الوسطاء: بائعو الجملة ، وبائعو التجزئة. يشتري بائعو الجملة السلع من المنتجين ويبيعونها بصفة رئيسية إلى منشآت الأعمال الأخرى. على سبيل المثال يشتري بائع الخضار بالجملة كميات كبيرة من المزارعين ويبيعها جملة إلى بائعي المواد الغذائية. هذا النوع من التجارة يسمى تجارة الجملة. يبيع بائعو المواد الغذائية الخضراوات إلى المستهلكين. هذا النوع من التجارة التي يبيع فيها التاجر السلع مباشرة إلى المستهلك يسمى تجارة التجزئة. انظر: التسويق.
لم يعد من الضروري أن يلتقي المشترون والبائعون وجهًا لوجه، إذ يمكن أن تُشترى السلع والخدمات من خلال البريد أو الهاتف أو الوسائل الإلكترونية. وأحيانًا لا يرى المشترون والبائعون البضاعة المتبادلة بل يسوِّقون بضاعتهم على أساس الوصف أو العينة. على سبيل المثال المشتري للقماش عادة يختبر عينة صغيرة من هذا القماش قبل القيام بالشراء. أما القطن والقمح ومعظم المنتجات الزراعية الأخرى فهي مصنفة إلى درجات. ويعرف المشترون تمامًا على ماذا سيحصلون عندما يحددون الدرجة المعينة مثل القمح العادي الصلب رقم 2. ويسمى تبادل المنتجات الزراعية في أسواق منظمة أسواق تبادل السلع (أسواق المقاصة). انظر: سوق المقاصة.
المجال الجغرافي للتجارة. يختلف المجال الجغرافي للتجارة اختلافًا واسعًا. ففي بعض الحالات يكون المشترون والبائعون من جميع أنحاء العالم. وتعتبر تجارة الغذاء الأساسي والمواد الخام مثل القهوة والسكر والقمح والنحاس والنفط والمطاط عالمية. وتأتي الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال، في مقدمة الدول المنتجة للقمح، وتبيع منه كميات كبيرة للهند واليابان والبرازيل وهولندا وأقطار أخرى كثيرة.
تقوم التجارة في المنتجات الأخرى على أساس قومي أو إقليمي أو محلي. على سبيل المثال تتركز سوق المنتجات الصوفية في الهند في شمالها حيث ينزل الجليد في الشتاء.
كانت التجارة المحلية قديمًا أكثر أهمية منها اليوم. أحد أسباب ذلك صعوبة النقل، وبالتالي عدم إمكانية انتقال السلع على نطاق واسع. بالإضافة إلى ذلك لم يكن من الممكن الاحتفاظ طويلاً بالسلع الغذائية السريعة التلف. هذا النوع من السلع يجب أن يستهلك قرب موقع إنتاجه. وقد أزال التقدم التقني هذه العقبات التجارية. فالقطارات والعربات والطائرات وخطوط الأنابيب، جعلت من الممكن أن تنتقل كميات كبيرة من السلع بسهولة وتكاليف أقل.
وقد أصبح من الممكن تبريد وحفظ الخضراوات واللحوم وغيرها من السلع السريعة التلف ونقلها إلى دول العالم، حتى الأزهار يمكن شحنها جوًا إلى سوق بعيد.
قديمًا كانت أذواق الناس تختلف كثيرًا من موقع إلى آخر حول الأشياء المفضلة لديهم. أما اليوم فالإعلانات المكثفة في المجلات والصحف وفي المذياع والتلفاز، تقنع الناس من مختلف الجنسيات باستخدام نفس المنتجات. فعلى سبيل المثال يشرب ملايين الناس نفس أنواع المشروبات، ويستخدمون نفس أصناف المطهرات ويقودون نفس الطراز من السيارات، ويلبسون نفس الأنواع من الملابس والأحذية. وهكذا فإن التقدم التقني أوجد أسواقًا عالمية وأخذت التجارة الدولية مكانة كبيرة أكثر من التجارة المحلية الخاصة.
تنفذ التجارة في معظم الأقطار غير الشيوعية بشكل رئيسي عن طريق الأشخاص والمنشآت الخاصة. بينما تؤدي الحكومة دورًا قليل الأهمية بالمقارنة بالأشخاص والجماعات الخاصة، وتأتي أهميتها من كونها مشتريًا أكثر من كونها بائعًا. ويتراوح حجم بائعي السلع من المصانع الكبيرة، التي تبيع ملايين السيارات والعربات كل سنة، إلى المحلات الصغيرة التي تبيع منتجات الخبز والزهور.
يشتري المستهلكون كميات كبيرة من السلع والخدمات مثل الملابس وأجهزة المذياع والغذاء وآلات حلاقة الرأس. تشتري المنشآت المواد الخام والمعدات الإنتاجية التي تحتاجها من المنشآت الأخرى. وتشتري أيضًا الحكومات سلعًا وخدمات كثيرة مثل خدمات منسوبي القوات المسلحة.
يحدد النظام السائد في الدولة الطريقة التي تنظم وتمارس بها التجارة. يسمى هذا النظام في معظم الدول غير الشيوعية بالرأسمالية أو نظام التجارة الحرة أو نظام النشاط الاقتصادي الخاص. انظر: الرأسمالية. في عالم التجارة يعد شراء وبيع السلع والخدمات في السوق جزءًا أساسيًا من الاقتصاد الحر. يساعد المستهلكون في السوق الحرة في تحديد الأسعار والسلع المنتجة. وتعتبر الرغبة في الدفع لما يريدونه مؤشرًا للمنتجين لما ينبغي إنتاجه. بينما يضع مخططو الحكومة في الصين والدول الأخرى التي يعتمد اقتصادها على التخطيط المركزي القرارات الاقتصادية الأساسية المتعلقة بما سوف ينتج وأسعار تلك المنتجات.
تطور التجارة
التجارة القديمة. منذ آلاف السنين كانت الأسر تنتج معظم الأشياء التي يحتاجها أفرادها. كان الناس يزرعون أو يصيدون ما يلزم لغذائهم ويصنعون أدواتهم وأوعيتهم البسيطة، ويبنون منازلهم ويصنعون ملابسهم بأنفسهم. ثم بعد ذلك تعلّم الناس إمكانية إنتاج سلع وخدمات أكثر وأفضل عن طريق التخصص والتجارة مع الآخرين. وعندما تقدمت المدنية أصبح التبادل شيئًا عاديًا إلى درجة أن بعض الأشخاص أصبحوا لا يعملون شيئًا سوى مزاولة التجارة، وأصبح هؤلاء الناس معروفين بالتجار.
كان البابليون أشهر تجار البر القدماء ومن بعدهم العرب. كان هؤلاء التجار يسافرون على أقدامهم أو يركبون الحمير أو الجمال، أما رواد تجار البحر في العصر القديم فهم الفينيقيون.
كانت التجارة مهمة جدًا خلال مئات السنين التي كانت خلالها الإمبراطورية الرومانية تحكم معظم بلاد العالم، وكانت السفن الرومانية تحضر الصفيح من بريطانيا والمستعبدين والملابس والأحجار الكريمة من المشرق منذ أكثر من خمسمائة سنة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية في سنة 476م .
التوسع التجاري. بدأ التوسع التجاري خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، والسبب الرئيسي هو زيادة الاتصال بين الناس. شجعت الحروب الصليبية التجارة بين أوروبا والشرق الأوسط. انظر: الحروب الصليبية. كما قام ماركو بولو وتجار أوروبيون آخرون برحلة طويلة إلى الشرق الأقصى للتجارة بالسلع الصينية. انظر: بولو، ماركو. وبنى الإيطاليون أساطيل عظيمة من السفن في جنوة وبيزا والبندقية تحمل السلع من دولة إلى أخرى.
بدأت فترة الاكتشافات العظمى لما وراء البحار في القرن الخامس عشر الميلادي. ونتيجة لهذه الاكتشافات أقيمت طرق بين أوروبا وإفريقيا والهند والجنوب الشرقي لآسيا. وفي القرنين السادس عشر والسابع عشر، شكلت جماعات خاصة بموافقة الحكومة شركات للتجارة في المناطق الجديدة.
التجارة اليوم. تؤثر التجارة اليوم في حياة جميع الناس. ويسمح تطور وسائل النقل بالتجارة بين جميع أجزاء العالم. ومن خلال التخصص تُنتج سلع وخدمات أكثر وأفضل، وقد أدت زيادة الإنتاج إلى ارتفاع الدخل وبالتالي تمكين الناس من شراء كميات أكبر من هذه السلع والخدمات.
****
فن الإعلان التجاري Commercial art
ضروب كثيرة من الفن الذي يُستخدم في الأغراض التجارية، وكثيرًا مايُطلق عليه اسم فن الإعلان لأن كثيرًا من فن الإعلان التجاري يُستخدم في الترويج للمنتجات والخدمات. ويختلف الفن التجاري عن الفنون الجميلة أو الأصيلة؛ كالرسم أو النحت؛ ذلك لأن أعمال فن الإعلان التجاري ينبغي إعادة إنتاجها عن طريق الطباعة أو بالطرق الأخرى.
يتعامل فنانو الإعلان التجاري مع وكالات الدعاية، والمتاجر الكبيرة، والمصانع الضخمة، واستوديوهات الأفلام السينمائية، ودور النشر، ومحطات التلفاز، ومع أنواع عديدة أخرى من الأعمال. ومهمة هؤلاء الفنانين هي صياغة وتصميم أعمال فنية للإعلانات، والكتب، والمجلات، والصفقات التجارية، والأفلام الثابتة التوضيحية، والعلامات التجارية. ويلاحظ القارئ أن كل الأعمال الفنية التي تتضمنها هذه الموسوعة قام بتصميمها فنانون متخصصون في فن الإعلان التجاري. وتقدم استوديوهات الفن التجاري أنواعًا كثيرة من الخدمات الفنية. وهذه الاستوديوهات توظف من الأفراد ما يتراوح بين عدد ضئيل جدًا من الأشخاص وما يصل إلى 200 مُستخدم. ويعمل بعض هؤلاء الفنانين بصورة مستقلة، ويتقاضون أجورهم مقابل كل عمل يقومون بإنجازه، ويطلق عليهم الفنانون الأحرار.
كان فنانو الإعلان التجاري الأوائل يُعلِّمون أنفسهم وينمون مهاراتهم ذاتيا، أو قد يتلقون تأهيلاً غير كبير في الفنون الجميلة. وكانت أعمالهم تقتصر على التصميم، والرسم، والنقش. وغير ذلك مما يتصل بإعداد العمل الفني للإنتاج.
اتسع المجال في الوقت الراهن وتطوّر تطورًا كبيرًا. فقد أصبح كثير من الفنانين يقصرون أعمالهم على تخصصات محددة ودقيقة في مجال فن الإعلان التجاري؛ فمنهم من يتخصص في التصميم الفني، أو الرسوم التوضيحية، أو التصوير الضوئي، أو تنميق الصور والمناظر. وداخل هذه التخصصات هناك من الفنانين من يتخصص في فن أدق؛ كفناني الأزياء، وفناني الإنتاج، ورسامي الكتب، وفناني التقنية، وفناني الرسوم الكاريكاتورية، وفناني الرسوم المتحركة.
يصبح بعض الفنانين الذين يعملون في حقل فن الإعلان التجاري متخصصين في الإخراج الفني، فلا يقومون هم أنفسهم بأي عمل فني يُذكر، لكنهم يخطِّطون ويخرجون أعمال الآخرين. وكثير من هؤلاء الفنانين يتخصصون في لون واحد فقط من ألوان هذا الفن كتصميم الإعلانات مثلاً.
تُعد مهنة فن الإعلان التجاري مهنة حديثة نسبيًا؛ فقد كان عدد العاملين في هذا المجال قليلاً جدًا حتى قُبيل بداية القرن العشرين. كما لم يكن هناك ثمة تدريب تربوي منظم يؤهل المتخصصين في فن الإعلان التجاري حتى ثلاثينيات القرن العشرين الميلادي. أما اليوم فتوجد مدارس فنية كثيرة تقدم برامج تدريب في هذا المجال. كما تمنح كثير من الكليات والجامعات الآن درجات البكالوريوس والماجستير في فن الإعلان التجاري أو التصميم التخطيطي.